يوسف المرعشلي

569

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

تلقى تعليمه الأول في كتّاب القرية ، وبعد أن حفظ ما تيسر له من القرآن وتعلم مبادئ القراءة والكتابة ، التحق بالأزهر ، ثم التحق بدار العلوم . وبعد أن تخرّج منها سنة 1925 عمل مدرّسا بمدرسة الناصرية الابتدائية ، ثم تنقل في بعض المدارس الثانوية في القاهرة ، وانتقل للعمل مدرّسا للنحو بدار العلوم ، وظل بها . رقّي أستاذا مساعدا ، فأستاذا ، إلى أن أحيل على المعاش ، واختير لعضوية مجمع اللغة العربية سنة 1967 م . وله نشاط علمي مرموق برز من خلال ثلاثة كتب تركها : أهمها كتابه « النحو الوافي » الذي يعدّ مرجعا قيما ، وهو يتألف من أربعة أجزاء كبار . وكتابه الثاني من الكتب المهمة التي تناولت قضية اللغة والنحو بين القديم والحديث ، وهو العنوان الذي اختاره لهذا الكتاب . وكتابه الثالث هو كتاب « المتنبي وشوقي » ، وقد تناول فيه ناحية ريادته للشعر في عصره . كما قد اشترك في كتاب « المطالعة الوافية » بجزأيه للتعليم الثانوي . العبّاس الشّرفي - العباس بن عبد الرحمن بن محمد ( ت 1359 ه ) . العباس الشّرفي « * » ( 1290 - 1359 ه ) العباس بن عبد الرحمن بن محمد الشّرفي الأندلسي ، من أولاد الشّرفي المعروفين بفاس ، أصل سلفه من محل يقال له شرف قرب مدينة غرناطة من بلاد الأندلس ، دخل سلفه إلى فاس قديما قبل الاستيلاء على بلاد الأندلس بمدة ، ورأيت ظهيرين بيدهم مؤرخين بأواسط المائة الثامنة صادرين من أحد ملوك بني مرين لأحد أسلاف صاحب الترجمة ، يدل ذلك على وجودهم بفاس قبل سقوط غرناطة بكثير . كان صاحب الترجمة علامة مشاركا مقتدرا ، شاعرا مكثرا متضلّعا . وكانت ولادته حوالي عام تسعين ومائتين وألف . أخذ عن الشيخ أحمد بن الخياط ، والشيخ أحمد بن الجيلالي الأمغاري ، والشيخ محمد - فتحا - گنون ، والشيخ عبد المالك العلوي الضرير ، والشيخ عبد السلام الهواري ، وغيرهم ممن في طبقة هؤلاء . ثم تولّى الكتابة بدار المخزن السعيد أيام المولى عبد العزيز وأيام المولى عبد الحفيظ ، وأخيرا عيّن رئيسا بمجلس الجنايات بعاصمة الرباط مدة ، فكان فيه مثال النزاهة والإخلاص . له ديوان شعر حافل على مثال أهل الأندلس لو نشر لأفاد ، ولا بأس أن تأتي بهذه القطعة من شعره كان مدح بها العلامة الكاتب العربي بن الطالب بن عثمان بن الطالب بن القاضي أحمد ابن الشيخ التاودي ابن سودة حين توليته الإمامة والخطابة والفتوى بمسجد باريز ، لتعلم مقدرة شاعرية الرجل ، ونص ذلك : يعود إلى باريز والعود أحمد * أديب له صدر المحامد مقعد دعاه لتشنيف المسامع منبر * وحنّ لهاتيك الفصاحة معهد ولم لو يكن أهلا لما عاد مسرعا * وفي مثل هذا يستطاب التعدد وبيت السوديّ بيت مفاخر * وعلم على طول المدى يتجدد وناهيك بالشيخ الشهير عميده * ومن هو في تحريره ليس يجحد أولائكم الآباء هل جاء مثلهم * وكم كوكب في بيتهم يتوقد فسر للمعالي واحتفظ بقلوبنا * ودعها إذا كبّرت خلفك تسجد تركت فراغا لا يسدّ ولم تزل * لبعدكم عنا المجالس تبعد إذا ما كتبنا أحرفا كنت ناظما * جواهر يغضي من سناها الزبرجد

--> ( * ) « سلّ النصال » لابن سودة ص : 94 .